عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
196
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
امتلأت بطنك من الطعام فنمت عن وردك ، فقال يحيى : إذا لا أشبع من طعام أبدا ، فقال إبليس نعوذ باللّه منه : وإذا لا أنصح أحدا أبدا * وأنشد بعضهم : وكم من أكلة حرمت كثيرا * من الخيرات في طاعات مولى ولذات بخلوات تجلى * بها المولى وقد ناجاه ليلا * قلت : ذكر بعض المصنفين هذين البيتين بعد هذه الحكاية ، وليس ذلك مناسبا لحال يحيى عليه السّلام ، وإنما يناسب أكلا يورث تخمة تحرم أكلات بعدها ، كما يتفق لكثير من الناس ، ولكني أقول في هذا المعنى : ولو كان النساء كمن ذكرنا * لفضلت النساء على الرجال فلا التأنيث لاسم الشمس عيب * ولا التذكير فخر للهلال ( الحكاية الرابعة والتسعون بعد المئة عن يحيى بن زكريا عليهما السلام ) حكى عن يحيى بن زكريا عليه السّلام أنه شبع مرة من خبز شعير ، فنام عن حزبه تلك الليلة ، فأوحى اللّه تعالى إليه : يا يحيى هل وجدت دارا خيرا لك من دارى ، أو جوارا خيرا لك من جواري ؟ وعزتي وجلالي لو اطلعت في الفردوس اطلاعة لذاب جسمك ولزهقت نفسك اشتياقا إلى الفردوس ، ولو اطلعت في جهنم اطلاعة لبكيت الصديد بعد الدموع ، ولبست الحديد بعد المسوح * وأنشدوا : اقنع بالقليل تحيا غنيا * إن من يطلب الكثير فقير إن خبز الشعير بالماء والمل * ح لمن يطلب النجاة كثير ( الحكاية الخامسة والتسعون بعد المئة عن الجنيد ) حكى عن الجنيد رضي اللّه عنه قال : كنت في مسجد الجامع مرة ، فإذا برجل قد دخل إلينا وصلى ركعتين ، ثم امتد ناحية في المسجد وأشار إلىّ ، فلما جئته قال لي : يا أبا القاسم إنه قد حان لقاء اللّه تعالى ولقاء الأحباب ، فإذا فرغت من أمرى فسيدخل عليك شاب مغن ، فادفع إليه مرقعتى وعصاي وركوتى ، فقلت إلى مغن ؟ وكيف يكون ذلك ؟ قال إنه قد بلغ رتبة القيام بخدمة اللّه تعالى في مقامي ؛ قال الجنيد فلما قضى الرجل نحبه ، وفرغنا من مواراته إذا نحن بشاب مصرى قد دخل علينا وسلم وقال أين الوديعة يا أبا القاسم ، فقلت وكيف ذاك ؟ أخبرنا